حسن الأمين

108

مستدركات أعيان الشيعة

وملاعب عصف الفناء بها وكفنها الممات لم تبق غير الذكريات وهل تفيد الذكريات كم ليلة قد بت منطويا على نفسي السجينه أشكو همومي للنجوم وحر آلامي الدفينه وأصب في سمع الزمان ارق انغامي الحزينه وأحن وجدا كلما خطر النسيم على المدينة الشاه عباس الكبير الصفوي . ( 996 - 1038 هجرية ) كانت ولادة الشاه عباس الكبير في مدينة هرات في غرة شهر رمضان من سنة 978 هجرية عندما كان والده محمد خدا بنده واليا على هرات من قبل الشاه طهماسب ، ولما جلس على العرش في مدينة قزوين خلفا لوالده كان عمره لم يتجاوز الثمانية عشر عاما . وبالرغم من أن عباس ميرزا وبتحريض من المرشد قلي خان استاجلو وعلي قلي خان شاملو ادعى الملكية في خراسان حوالي عام 982 هجرية الا انه وبعد المصالحة مع حمزة ميرزا في هرات انصرف عن هذا الادعاء مؤقتا إلى أن قتل حمزة ميرزا ، وعاد عباس ميرزا إلى قزوين وجلس على العرش الصفوي ان الاضطرابات التي وقعت في نهاية عصر السلطان محمد خدا بنده في جميع أنحاء إيران وخاصة في الجانبين الشرقي والغربي من البلاد دفعت الجارين العدوين لإيران اللذين كانا يضمران عداوة مذهبية للصفويين وهما الازبك والعثمانيون - دفعتهما للعدوان على إيران بحيث واجه الشاه عباس في بداية جلوسه على العرش مشاكل كبيرة من هذين العدوين . القضاء على الازبك عندما توجه الشاه عباس من هرات إلى قزوين ، قام ملك الازبك عبد الله خان الثاني ( 991 - 1006 هجرية ) وهو من أشهر خوانين الأزبك ومن الملوك الفاتحين في هذه الطائفة ، قام بالهجوم على هرات وبعد ستة أشهر قتل حاكمها من القزلباش واستولى على المدينة . ولما كان الشاه عباس يواجه العثمانيين فقد اضطر لمصالحة أحد العدوين ومحاربة العدو الآخر وعلى هذا فقد تصالح مع العثمانيين وبعث بحيدر ميرزا وهو ابن أخيه حمزة ميرزا إلى السلطان العثماني وقرر تسليم تبريز وشروان وكرجستان ولرستان يعني القسم الأكبر من غرب وشمال غرب إيران إلى السلطان العثماني وتوجه هو إلى مدينة ( مشهد ) للقضاء على عبد المؤمن خان بن عبد الله خان الذي كان يحاصر ( مشهد ) . ولكنه مرض في طهران واستمر هذا المرض زهاء خمسين يوما استولى خلالها عبد المؤمن خان على مدينة مشهد وقتل عددا كبيرا من أهالي المدينة ونهب الأشياء الثمينة في الروضة الرضوية بما في ذلك مكتبتها الثمينة ثم استولى على مدينتي نيشابور ودامغان وعين حكاما في كل مكان . ولما تحسنت صحة الشاه عباس ، انسحب عبد المؤمن خان من خراسان وبدأ الشاه عباس بتأديب المتمردين الداخليين الذين كانوا قد استغلوا فرصة مرضه ، واستولى على يزد وكرمان وكيلان وقضى فترة من الزمن في أصفهان وقراباغ للاستجمام وتدبير الأمور الداخلية ولم يبادر حتى سنة 1006 هللقيام باي تحرك للقضاء على الأزبك الذين كانوا يسطون دائما على بلاد خراسان والعراق العجمي وينهبونهما ويعودون إلى تركستان وكانت أوقات الشاه عباس تصرف للاستيلاء على بعض الولايات الإيرانية التي لم تكن قد خضعت له بصورة كاملة كلرستان التي كانت حتى ذلك التاريخ في أيدي أتابك اللر الصغار وولايتي رستمدار وكجور اللتين كانتا خاضعتين للأمراء المحليين . وفي أواخر سنة 1005 هجرية توجه الشاه عباس إلى ( مشهد ) وفي السادس من المحرم سنة 1006 تغلب على ابن أخت عبد الله خان في هرات وهزم الازبك هزيمة نكراء بحيث دفع شرهم من تلك الحدود لفترة طويلة من الزمن خاصة وأن عبد الله خان كان قد توفي حين ذاك وان ابنه عبد المؤمن خان قتل على أيدي أمرائه بعد ستة أشهر من وفاة أبيه . فتح لار والبحرين في كان الشاه عباس قد سلم حكومة فارس في سنة 1003 إلى الله وردي خان زرگرباشى وكانت ولاية لار آنذاك بأيدي مجموعة من الخوانين المحليين الذين كانوا يدعون ان نسبهم ينتهي إلى كركين ببلاد بطل الشاهنامه المعروف وكانت موانئ تلك الولايات مثل ميناب وجرون ( محل بندر عباس حاليا ) تحت امرة أمراء هرمز اسما ولكنها كانت تحت سلطة حكام هند البرتغال . وكان البرتغاليون قد استولوا على جزيرة هرمز في سنة 912 هجرية واخضعوا أمراء هذه الجزيرة الذين كانوا يدفعون الجزية إلى ملوك إيران ، كما استولوا على عمان ومسقط وبقية جزر الخليج . وفي سنة 920 هأرسل الشاه إسماعيل مبعوثا إلى آلبوكرك حاكم هند البرتغال المحاولة إيقاف تقدم البرتغاليين سلما ، وفي الوقت نفسه كان الملك الصفوي يضغط على أمير هرمز ليجلبه إلى صفه ويسلم له فتم له ذلك ، مما أثار حفيظة آلبوكرك فتوجه إلى هرمز لتاديب أميرها . ولما كان البرتغاليون أسياد البحر باساطيلهم ، وكان الشاه لا يملك قوة بحرية ، لذلك كان عاجزا عن صدهم بحرا ومضطرا للتغاضي عن بعض تصرفاتهم في الخليج مما فسره أعداء الشاه وأصحاب الأغراض النحلية تحالفا مع البرتغاليين . ونحن نسأل هؤلاء : هل كان السلطان سليم يحارب البرتغاليين في ذلك الوقت ليقال ان الشاه إسماعيل تحالف مع البرتغاليين عليه ، أم كان مشغولا بمحاربة المسلمين ومهاجما للصفويين في عقر دارهم ، تاركا البرتغاليين يسرحون ويمرحون ، ويهاجمون المسلمين في بلادهم ويذلون أهلها . ولو أن الشاه إسماعيل المعتدى عليه تحالف مع البرتغاليين وغير البرتغاليين لصد هجوم السلطان سليم على بلاده لكان تحالفه مشروعا ، ومع ذلك لم يفعل ، وكانت المدفعية هي أهم ما ينقصه في معركة جالديران ، وبسبب فقدانها هزم جيشه ، فلو كان متحالفا مع البرتغاليين لأمدوه بها على الأقل . واننا نسأل مدعي التحالف ، هل التحالف هو مجرد كلام ، أم هو شيء عملي يمد به الحليف حليفه بالجيوش لتقاتل معه عدوه ، فأين هي الجيوش البرتغالية التي قاتلت العثمانيين مع الصفويين ، وأين هي الجيوش الصفوية التي قاتلتهم مع البرتغاليين ؟ ! بل اننا نسأل هل كانت هناك أصلا حرب بين العثمانيين والبرتغاليين ، وهل كان السلطان سليم في وارد مقاتلتهم ، أم انه تركهم يقتحمون البلاد العربية بلدا بعد بلد دون أن يحاول التصدي لهم . وعلى اي شيء يحالف الشاه إسماعيل البرتغاليين ، ما دام السلطان سليم مسالما لهم معرضا عن قتالهم ، تاركا لهم يعيثون في البحر الأحمر وفي الخليج اي عيث . لقد حاول الشاه إسماعيل صدهم فلم يقو على ذلك لافتقاده القوة البحرية فاحتلوا هرمز واستولوا سنة 926 هعلى ساحل الإحساء والجزر المجاورة للبحرين لقد كان الشاه إسماعيل في أحرج مواقفه ، فهناك ثورة